الشيخ محمد علي الأنصاري

497

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

حديث - : « يا حازم ، إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين يظهر في الثانية ، فمن جاءك يقول : إنّه نفض يده من تراب قبره ، فلا تصدّقه » « 1 » . 4 - وما رواه بإسناده عن محمّد بن مسلم الثقفي ، عن الباقر عليه السلام أنّه سمعه يقول : « إنّ للقائم غيبتين يقال له في إحداهما : هلك ، ولا يدرى في أيوادٍ سلك » « 2 » . وروى النعماني روايات أخر بهذا المضمون ثمّ قال : « هذه الأحاديث التي يذكر فيها : أنّ للقائم عليه السلام غيبتين ، أحاديث قد صحّت عندنا بحمد اللّه ، وأوضح اللّه قول الأئمّة عليهم السلام ، وأظهر برهان صدقهم فيها ، فأمّا الغيبة الأولى ، فهي الغيبة التي كان السفراء فيها بين الإمام عليه السلام وبين الخلق قياماً منصوبين ظاهرين موجودي الأشخاص والأعيان ، يخرج على أيديهم غوامض العلم ، وعويص الحكم ، والأجوبة عن كلّ ما كان يسأل عنه من المعضلات والمشكلات ، وهي الغيبة القصيرة التي انقضت أيّامها وتصرّمت مدّتها . والغيبة الثانية هي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط للأمر الذي يريده اللّه تعالى ، والتدبير الذي يمضيه في الخلق . . . » « 3 » . أقول : الروايات التي ذكرها النعماني في الغيبتين إنّما صدرت عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، أيقبل وقوع الغيبة الصغرى بأكثر من مئة عام ، وربّما كان بعضها قبل مئة وخمسين عاماً ، وقد وردت في الأصول الأوّلية التي كانت موجودة قبل وقوع الغيبة . والحمد للّه أوّلًا وآخراً ، وجعلنا من المنتظرين لأمره والذابّين عنه حال غيبته وظهوره ، إنّه مجيب الدعاء .

--> ( 1 ) كتاب الغيبة ( للنعماني ) : 172 ، الحديث 6 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 173 ، الحديث 8 . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 173 - 174 .